ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
18
معاني القرآن وإعرابه
من جهتين إحداهما رُدُّو حَقا ، ثم أدخِلت الألف واللام ، ويجوز على تقدير هو مَوْلَاهُمُ الحق ، أي يحق ذلك حقاً ، وفيه جهة ثالثة في النصب على المدح : هي : اذكر مولاهم الحق . ومن قرأ " الحقُّ " - بضم القاف - فعلى هو مولاهم الحق ، لا من جعلوا معه من الشركاء . ( وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ ) . ( فَذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمُ الْحَقُّ ) . بعد أنْ قُرِّروا فقيل لهم : ( قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أَمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَمَنْ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَمَنْ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ فَقُلْ أَفَلَا تَتَّقُونَ ( 31 ) فَذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمُ الْحَقُّ ) . لما خوطبوا بما لا يقدر عليه إلا اللَّه - جلَّ وعزَّ - كان فيه دليل على توحيده . * * * وقوله : ( كَذَلِكَ حَقَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ عَلَى الَّذِينَ فَسَقُوا أَنَّهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ ( 33 ) الكاف في موضع نَصْبٍ ، أي مثل أفعالهم جَازَاهُمْ رَبُّكَ . وقوله : ( أَنَّهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ ) . أي حق عليهم أنهم لا يؤمنون ، فإنهم لا يؤمنون بدل من كلمة رَبِّكَ . أعلم اللَّه أنهم بأعمالهم قد مُنِعُوا من الِإيمان ، وجائز أن تكون الكلمة حَقت علَيهم لأنهم لا يؤمنون ، فإنهم لا يؤمنون بدل من كلمة ربك وتكون الكلمة ما وُعِدوا به من العقاب .